عبد الناصر كعدان

321

الجراحة عند الزهراوي

يوم الثلاثاء بعد أن يمضي للنهار ثلاث ساعات ، وأما الفصد الذي يستعمل في الأمراض فليس له وقت محدود ولكن متى دعت الحاجة والضرورة إليه من ليل أو نهار وفي كل ساعة وفي كل زمان ، ولا ينبغي أن يفصد الصبيان حتى يأتي عليهم أربع عشر سنة ولا يفصد الشيوخ الذين قد جاوزوا الستين سنة . فإذا أزمع أحد على الفصد لأي وجه كان فينبغي أن ينقى معاءه قبل الفصد بحقنة لينة إن كان فيه زبل كثير محتبس لئلا ينجذب إلى العروق عند الفصد من المعاء فضول عفنة تضر بالأعضاء الرئيسية ، ولا يفصد المتخوم ولا السكران ولا الثمل حتى يزول ذلك عنهم وليحذر الفصد أيضا بعقب الهيضة والقيء والخلفة والإكثار من الجماع والتعب والرياضة والسهر والصيام وكل ما يحل القوة من أمر جسماني أو نفساني ، ثم تنظر في ترقيق الأخلاط قبل ذلك إن كان الدم غليظا بالأطعمة والأشربة والأدوية إن أمكنه ذلك ، ثم يدخل الحمام إن لم يمنعه مانع أو يرتاض بعض الرياضة لكي يرق الدم وتجعل فصده في صدر النهار كما قلنا ويروم أن يخلي صدره ذلك النهار من جميع العوارض النفسانية الرديئة كالهموم والغضب والخوف ومن جميع العوارض الجسدانية كالتعب والنصب المفرطين والجماع ونحو ذلك ، وتحضر مجلسه الأشياء التي قد جرى عادات الناس باستعمالها من ضروب الطيب والرياحين والملاهي ونحو ذلك كل إنسان على قدر ما يمكنه ثم يقعد الفاصد على وسادة تكون أرفع من الوسادة التي يقعد عليه المفصود ، ثم يخرج ذراعه ويحكه الفاصد بيده مرتين أو ثلاث ثم يشد الرباط بالشرك ويلويها مرتين أو ثلاث وليكن الشد معتدلا لأن الشد متى كان غير معتدل إما بإفراط في الشد فيمنع جري الدم وإما إن كان الاسترخاء منع أيضا جري الدم ، ثم بعد الشد ينبغي أن يحك المفصود يديه جميعا بعضهما ببعض حتى ينتفخ العروق وتتبين للحس ثم يمسح الفاصد المبضع بيسير من الزيت العتيق خاصة ثم يضع أصبعه السبابة من اليد اليسرى على نفس العرق تحت الموضع الذي تريد فصده قليلا لئلا يلوذ العرق فيجنب